عثمان بن جني ( ابن جني )

206

الخصائص

الصرف ؛ إنما سببه مشابهة الاسم للحرف لا غير . وأمّا تمثيله ذلك بمنع إعراب حذام ، وقطام ، وبقوله فيه : إنه لمّا كان معدولا عن حاذمة ، وقاطمة ، وقد كانتا معرفتين لا ينصرفان " 1 " ، وليس بعد منع الصرف إلا ترك الإعراب البتّة ، فلا حق في الفساد بما قبله ؛ لأنه منه ، وعليه حذاه . وذلك أن علّة منع هذه الإعراب إنما هو شيء أتاها من باب دراك ، ونزال ، ثمّ شبّهت حذام ، وقطام ، ورقاش بالمثال ، والتعريف ، والتأنيث بباب دراك ، ونزال ، على ( ما بيّنّاه ) هناك . فأمّا أنه لأنه ليس بعد منع الصرف إلا رفع الإعراب أصلا فلا . ومما يفسد قول من قال : إن الاسم إذا منعه السببان الصرف فإن اجتماع الثلاثة فيه ترفع عنه الإعراب أنا نجد في كلامهم من الأسماء ما يجتمع فيه خمسة أسباب من موانع الصرف ، وهو مع ذلك معرب غير مبنىّ . وذلك كامرأة سمّيتها " بأذربيجان " فهذا اسم قد اجتمعت فيه خمسة موانع : وهي التعريف ، والتأنيث ، والعجمة ، والتركيب ، والألف والنون ، وكذلك إن عنيت " بأذربيجان " البلدة ، والمدينة ؛ لأن البلد فيه الأسباب الخمسة ؛ وهو مع ذلك معرب كما ترى . فإذا كانت الأسباب الخمسة لا ترفع الإعراب فالثلاثة أحجى بألا ترفعه ، وهذا بيان . ولتحامى الإطالة ما أحذف أطرافا من القول ؛ على أنّ فيما يخرج إلى الظاهر كافيا بإذن اللّه . * * *

--> ( 1 ) كذا في الأصول . والوجه أن يقال : تنصرفان ، وكأنه ذكّر نظرا لتأوّلهما باللفظين . ( نجار ) .